السيد حسن الصدر

27

الشيعة وفنون الإسلام

ومرجعا في أحكام اللّه يناط به التقليد ، وثبتا في السنن وحجة في الأخبار وجهبذا في حوادث السنين وأحوال الماضيين ، ورأسا في أصول الفقه وعلم الرجال والدراية وأنساب قريش وسائر العرب ، ولا سيما الهاشميون ، راسخ القدم في التفسير وسائر علوم الكتاب والسنة وما إلى ذلك من فنون ، كالصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع ومتن اللغة ، وكان من ذوي البسطة في المنطق والحكمة - الفلسفة - الراسخين في علم الكلام طويل الباع في الهيئة والحساب بحرا في علم الأخلاق لا يسبر غوره ولا ينال دركه . مناظراته دفاعا عن الحق لم افتح عيني على مثله ، ثبت الغدر « 1 » في مناظراته دفاعا عن الدين الإسلامي وانتصارا للمذهب الإمامي بعيد المستمر « 2 » في ذلك شديد العارضة « 3 » غرب اللسان « 4 » طويل النفس في البحث « 5 » بعيد غور الحجة « 6 » يقطع المبطل بالحق فيرميه بسكاته « 7 » ويدمغه باقحاف رأسه « 8 » فإذا هو زاهق . ولا سمعت اذني بمثله يقتضب ( في إحقاق الحق ) جوامع الكلم ونوابع الحكم ،

--> ( 1 ) الغدر بفتحتين ، هي الأرض الرخوة ذات الأحجار والحفر ، لا يثبت في المصارعة فيها إلّا القوي : يقال رجل ثبت الغدر ، إذا كان ثابتا في القتال أو الجدال ونحوهما ، والإضافة هنا بمعنى في . ( 2 ) يعني أنه قوي في القتال أو الجدال لا يمل ولا يسأم . ( 3 ) يعني أنه قادر على الكلام وحسن البيان . ( 4 ) أي حديده . ( 5 ) أي بعيد المدى لا يسأم أبدا . ( 6 ) أي استنبطها من مكان بعيد وغور الشيء عمقه . ( 7 ) أي بما يسكته . ( 8 ) أي أنه يكسر جمجمته ثم يرميه بقطعها ، وهذا كناية عن أنه دمغه بالحجة فكسره .